السيد الطباطبائي
274
حياة ما بعد الموت
إذ من المؤكد أن المقصود بذلك ، بعض أتباع النبي ، خاصة وأن هناك إجماع بأن بعض الذين كانوا مع النبي ، هم من المنافقين والفاسقين ، ولا يمكن لصفة « الأشداء » أن تنطبق عليهم . وهناك حالات مشابهة عديدة ، يوجه فيها الخطاب إلى العموم بينما المقصود ، هو مجموعة خاصة منهم . على هذا ، فإن شهداء الأمة ، مجموعة خاصة ، تشهد على الناس ، أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو بدوره شاهد على أفرادها . أي أن هذه المجموعة ، تمثل حالة وسطية بين الأمة ونبيها ، كما ورد في الآية السالفة الذكر « 1 » . وفي آية أخرى يقول عز وجل : . . . هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . . « 2 » . فهذه الآية أكثر صراحة في توضيح أن شهداء الأمة ، هم مجموعة خاصة . وفي عبارة « هو سماكم المسلمين » « 3 » إشارة إلى دعاء إبراهيم عليه السّلام « 4 » وابنه
--> ( 1 ) سورة البقرة / 143 . ( 2 ) سورة الحج / 78 . ( 3 ) سورة الحج / 78 . ( 4 ) إبراهيم الخليل عليه السّلام أبو الضيفان إبراهيم ، وقيل : إبراهام ، أو إبراهم ، أو إبرهم ، أو إبراهوم بن تارح ، وقيل : تارخ بن ناحور بن سروج ، وقيل : ساروغ بن رعو ، وقيل : أرعو ، وقيل : راغو بن فالج ، وقيل : فالغ بن عابر بن شالح ، وقيل : شالخ بن أرفخشد ، وقيل : أرفكشاذ بن سالم ابن نبي اللّه نوح عليه السّلام ، الملقب بخليل اللّه ، وأمّه أميلة ، وقيل : عوشاء ، وقيل : بونا بنت -